0 تصويتات
بواسطة (181ألف نقاط)

السؤال : ماذا ‏تقول لمن يتصف القناعة ؟

اهلا بكم في موقع سين نيوز الذي يعمل بكل جدية وأهتمام بالغ من أجل توفير أفضل وأدق الحلول لكافة الاسئلة المطروحة لدينا

السؤال :  ماذا ‏تقول لمن يتصف القناعة ؟

ونود عبر موقع سين نيوز وعبر أفضل معلمين ومعلمات في المملكة العربية السعودية ان نقدم لكم اجابة السؤال التالي :

و الجواب الصحيح يكون هو : 

يسمي بالشحص القنوع

القناعة اصطلاحا هي الرضا بالقسم. والقناعة من كمال الإيمان وحسن الإسلام، ودعا إليها سيد الأنام حيث قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير" رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. يقول عليه الصلاة والسلام:"قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه" رواه مسلم.

أولا: أهمية القناعة:

 القناعة ركن أساسي من أركان السعادة، ولا يقف بناء السعادة في القلب إلا على هذا العمود. وهذه الصفة الخلقية والسمة التربوية توجد بنسب مختلفة وبمقاييس متعددة عند جميع الناس، لكن السعيد من أكثر من نسبتها في قلبه، وامتلأت بها نفسه، وتشرّبتها جوارحه.

ثانيا: هل القناعة صفة خلقية فقط؟

 قد يتبادر إلى الذهن أن القناعة هي صفة خلقية حسنة وجميلة لكنها لها ارتباط وثيق بالإيمان، ولا يشعر المسلم بحلاوة الإيمان إلا إذا أحس بالقناعة والرضا، وقد دعا إليه الإسلام في العديد من الآيات كما ستأتي، و حض عليه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)) رواه مسلم. 

والمراد بالغنى الوارد في هذا الحديث: هو غنى النفس،

فهذا هو الغنى المحبوب لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ولكن الغنى غنى النفس)) حديث صحيح رواه الترمذي وغيره في الزهد. قال ابن بطال: "معنى الحديث: ليس حقيقة الغنى كثرة المال؛ لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أُوتي، فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه، فكأنه فقير لشدة حرصه، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب، فكأنه غني"، وقال القرطبي: "معنى الحديث: "إن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع، فعزت وعظمت، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال، لدناءة همته وبخله، ويكثر من يذمه من الناس، ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير، وأذل من كل ذليل" انتهى كلامه.

ثالثا: منافع القناعة:

بالقناعة يصل المسلم للرضا و السعادة، والحياة الطيبة. وقد طبع الإنسان على حب الدنيا وما فيها، وليس السعيد هو الذي ينال كل ما يرغب فيه. إن الأسعد منه هو الذي يقنع بما عنده . قال سعد بن أبي وقاص لابنه: "يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة. فإن لم تكن قناعة. فليس يغنيك مال .. " . وما أجمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا). رواه الترمذي.

إن المتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، بل يرضى بما قسم الله له، وفي الحديث الصحيح:(يابن آدم ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس) رواه مسلم.

رابعا: هل السعادة في امتلاك المال؟

فمهما ملك الإنسان من مال فهو فقير إلى الله تعالى، قال عز وجل:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) سورة فاطر، وقد يذهب ماله في لحظة ويتحول من غني إلى فقير, فالسعادة ليست في امتلاك المال وحده، بل في الإيمان والطاعة التي يجد المؤمن الحق لذتها وحلاوتها، قال الله تعالى:(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا( سورة الكهف.

 وإن الله جل شأنه لم يعد المتقين بالمال؛ وإنما وعد الله جل شأنه الذين يعملون الصالحات بالحياة الطيبة، وعن ابن عباس قال في قوله تعالى:(مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ  أجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) سورة النحل:97 قال عن (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً): قال: (القنوع). 

وقد وصف لله تعالى المنافقين بعدم القناعة والطمع والجشع وجعلها من سماتهم فقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) سورة التوبة:59 وغير المؤمن في الدنيا تتوزعه هموم كثيرة، وتتنازعه غايات شتى، وهو حائر بين إرضاء غرائزه، وبين إرضاء المجتمع الذي يحيا فيه. وقد استراح المؤمن من هذا كله، وابتعد عن التشتت، وحصر أهدافه في غاية واحدة، وهي رضوان الله تعالى للابتعاد عن ضنك العيش، والسير في طريق الاستقامة، والدعاء المتواصل بحسن الخاتمة ودخول الجنة، قال تعالى:(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) سورة طه 122 – 123 .

والحاصل ـ أيها الأحباب ـ أن المتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، بل يرضى بما قسم الله له، وفي الحديث الصحيح:(يابن آدم ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس) رواه مسلم.

الغنى غنى النفس: فمهما ملك الإنسان من مال فهو فقير إلى الله تعالى وقد يذهب ماله في لحظة ويتحول من غني إلى فقير, فالسعادة ليست في امتلاك المال وحده بل في الإيمان والطاعة التي يجد لذتها وحلاوتها المؤمن المجاهد لنفسه ولشيطانه فيلزمها تقوى الله ، ويتنافس في الخيرات ويتسابق للطاعات ويصاحب الأخيار ويبتعد عن الأشرار، ويمشي في طريق الاستقامة، ويعلم أن المال ليس هو مصدر السعادة.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (181ألف نقاط)

المال والطغيان:

 فمن رزق المال الوفير قد يطغيه ويجعله يتكبر على عباد الله ، أو ينسب الفضل في الغني إلى نفسه مثل قارون الذي ظن أنه هو السعيد وحده، وكفر نعمة الله، وقد حذره ربه، وأنذره من الكفر بنعم الله ،فأبى وأصر على تجريد المال من الشكر، والسعي في الأرض فساداً، فكان الجزاء المر فخسفنا به وبداره الأرض. ( راجع الآيات في سورة القصص  ). [القصص:81].

الحياة الطيبة:

وإن الله جل شأنه ربط بين المعيشة الطيبة في الحياة الدنيا، وبين العمل الصالح أو بين الذين يعملون الصالحات، نعم وعدهم بالحياة الطيبة يقول تعالى:(مَنْ عَمِلَ صَـالِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ  أجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) سورة النحل:97.

والمتصف بفقر النفس على الضد ممن يتصف بغنى النفس لكونه لا يقنع بما أُعطي، بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه، ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف، فكأنه فقير من المال؛ لأنه لم يستغن بما أُعطي، فكأنه ليس بغني. ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره، علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى.

يقول عليه الصلاة والسلام: ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه)) رواه مسلم والحاكم وابن حبان وأحمد والترمذي والبيهقي.

 

هي القناعة فالزمها تعش ملكًا            

لو لم يكن لك إلا راحـة البدن

فأين من ملك الدنيا بأجمعهـا       

هل راح منها بغير القطن والكفن

فإذا أردت أن تكن مساويًا بل أفضل حالاً ممن ملك الدنيا بمالها ونسائها وولدانها وذهبها وجواهرها وزخرفها ولهوها فما عليك إلا أن تكون قانعًا بما أعطاك الله، وذا قلب شاكر.

إذا ما كنت ذا قلب قنوعٍ          

فأنت ومالك الدنيا سواءُ

ثم لنعلم جميعا لو أن العالم كلَّه عاش في قناعة ورضا لانتهت كثير من المشكلات، ولما كان الحسد ولا الكمد، وبالقناعة تختفي السرقة وتخف  الجرائم إلا ما شاء الله تعالى، ولكن نقْص الإيمان  بهذا الخـُلق ولّد الكثير من الأضغان والشحناء والكبرياء.

مرحبًا بك إلى سين نيوز | سؤال وجواب أسئلة عامة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...